وثائق من المسرح الكويتي

د.أحمد شرجي


وثائق من المسرح الكويتي من صاحب مشروع النهضة المسرحية؟

كتاب : قراءة في تاريخ المسرح الكويتي من خلال وثائق غير منشورة 1961-1971
تأليف: أ.د. سيد علي اسماعيل
الناشر:   مركز البحوث والدراسات الكويتية 2015 .

د. أحمد شرجي

يعتبر الباحث الاستاذ الدكتور سيد علي ، من الباحثين القلائل في الوطن العربي الذي يهتم بقضية الارشفة والتوثيق ، لأهمية الوثيقة في حفظ الارث  والتاريخ المسرحي  ، ومنجز شخصياته المؤثرة. وجهود الدكتور كبيرة ومؤشرة في هذا الجانب ، رغم ان التوثيق والارشفة لايحتاج إلى عقلية نقدية ، بقدر حاجته إلى الصبر والوقت في البحث عن الوثيقة ، و يحتاج إلى عقلية تفكيكية وتحليلية لمحتوى الوثيقة وقراءتها بعقلية محايدة بعيدا عن المحاباة والمجاملة ، ولهاث كبير من اجل الضفر بها . وهذا نجده في شخصية الباحث لمشروعه المسرحي ، ويعطيه من وقته الكثير في سبيل انجاز تحقيق موثق ومتكامل ومن ثم ينشره في كتاب .  ، وهذا متوفر في شخصية الباحث المتوزانة التي تبحث عن الاثارة المعرفية ، وتحريك الساكن ، مهمة تحتاج إلى تحديات ومخاطر كبيرة، ودفوعات معرفية يتحصن بها الباحث، كما في تفنيده وجود رائد مسرحي اسمه يعقوب صنوع ، وهذه تحسب له أكادميا. ومن هذا المنطلق جاء كتابه الجديد ( قراءة في تاريخ المسرح الكويتي: من خلال وثائق غير منشورة 1961-1971 م )،  وتحديد الفترة الزمنية ذات قصدية دلالية واضحة ،لأنها تهتم بتجربة الكبير الراحل زكي طليمات في الكويت ، والتي قدم فيها الكثير للمسرح في الكويت ، وتعد هذه زيارته الثانية للكويت بعد زيارته الاولى عام 1958 والتي استمرت لمدة شهرين وبضعة ايام. ومن هذا المنطلق ، سنحدد قراءتنا لهذا الكتاب بهدف محدد، من خلال سؤال هذه القراءة: من صاحب مشروع النهضة المسرحية في الكويت، حمد الرجيب ، أم زكي طيلمات؟ وتجنبنا الاستعانة باي مصدر أو مرجع آخر خارج الوثائق والكتب التي استند إليها الباحث. وهدفنا معرفة الحقيقة فقط ، و لا شيء غيرها.
 يخبرنا الباحث مبكرا بانه سيكتب عن المسرح في الكويت من خلال الوثائق غير المنشورة ، وليس من خلال " المراجع والكتب المنشورة، وبالتالي سأكرر ما هو معروف عنه!! والحقيقة غير ذلك؛ لأنني سأكتب عن المسرح في الكويت من خلال مجموعة من الوثائق غير المنشورة " ( سيد علي اسماعيل، ص3)، ويجد في – المراجع والكتب-  تكرار ونقل غير مجدي لسرد تاريخ المسرح في الكويت ، ولهذا وجد ضالته في كمية الاوراق المهملة في ( البودروم) والتي تركت مهملة ورطبة متناثرة بسبب الغزو العراقي للكويت؛ ويذكر " تقابلت مع المرحوم الأستاذ (جابر ظافر سالم العنزي) أحد موظفي إدارة المسرح المرموقين - وكان طالباً في السنة النهائية عندما عملت في المعهد - وعندما قابلته سألني: هل انتهيت من تأليف كتاب المعهد؟ فقلت له : الحمد لله. فقال: ألا يمكن أن تزيد عليه صفحة أو صفحتين؟ فقلت له: لا يمكن .. فقد أنهيته. وقبل أن ينصرف، سألته: لماذا تسأل؟ قال: بالأمس نزلت إلى سرداب في الحوش الخلفي لإدارة المسرح بالشامية؛ لإلقاء بعض الأشياء غير المهمة، فلصقت بحذائي ورقة، وعندما انتزعتها رأيت توقيع (زكي طليمات) أسفلها، وعندما رأيت تاريخها، وجدته في الستينيات!! فأوقفته عن الكلام – من شدة فرحتي - وقلت له سأكون عندك صباحاً، وسيكون معي خطاب رسمي للبحث في هذا السرداب"، ( نفسه، ص4). ولكن لم يكن هناك سوى المرحوم ( جابر ظافر سالم العنزي) ، ويحق لنا ان نتساءل ... هل دولة مثل الكويت التي عرفت بريادتها المسرحية في منطقة الخليج تترك تاريخها الفني والثقافي بهذه الطريقة؟ المهم في هذه الرواية الاقرار بوجود الوثائق في دولة الكويت وفي دوائرها الرسمية ولم تختفي اثناء الغزو. علما بأن تاريخ اللقاء  بين الباحث والعنزي كان في الشهر السادس عام 1999،اي بعد سبع سنوات على التحرير...

مشروع النهضة المسرحية وبدايات المسرح في الكويت

  يذكر الباحث بان الراحل الكبير زكي طليمات صاحب مشروع نهضوي في الكويت، بل انه يتعدى  جغرافية الكويت ويعبر إلى تونس والامارات ولم يكتب له النور في ليبيا " إن عناصر النهضة المسرحية التي أرسى قواعدها زكي طليمات في الكويت، فاقت كثيراً عناصر النهضة المسرحية، التي أرسى قواعدها في مصر وتونس! وفي السطور التالية، سنتعرف على مشروع النهضة المسرحية .. من خلال نشأته ورواده والمساهمين في تكوينه، وكيف تبناه زكي طليمات، وأضاف إليه من خبرته وعلمه، حتى أصبح طليمات علماً في مجال إرساء قواعد النهضة المسرحية في الأقطار العربية!" ( نفسه ،ص9 )، ونرى ان السطر الاخير هو الأكثر اهمية للقراء والباحثين للتعرف على مشروع النهضة العربية مسرحيا على يد زكي طليمات.

( مشروع) زكي طليمات في مصر

  يرى الباحث بان (حققت جماعة أنصار التمثيل( المصرية) أحد عناصر مشروعها، وهو إلقاء المحاضرات، الذي بدأ عام 1914، عندما ألقى رئيس الجماعة محمد عبد الرحيم – بنادي موظفي الحكومة بالقاهرة – محاضرتين: الأولى بعنوان (التمثيل عند اليونان والرومان)، والأخرى بعنوان (المرأة المسلمة على مراسح التمثيل). ويخبرنا بان هذين المحاضرتين  قد الهمت طليمات عام 1923 حتى انه تبنى بعض افكارهما " وقد تبنى زكي طليمات عام 1923 بعض أفكار هاتين المحاضرتين، عندما نشر سلسلة مقالات عن تاريخ المسرح عالمياً وعربياً، وهذه المقالات تشتمل على أغلب المحاور التي تحدث عنها طليمات – فيما بعد - في محاضراته التي ألقاها في تونس والكويت والإمارات؛ تمهيداً لإرساء قواعد النهضة المسرحية في هذه الأقطار" ( نفسه،ص 11 ).  أي بعد 19 عاما ، وبعد المقارنة زمنيا بين مولد طليمات 1894 وتبنى بعض افكار المحاضرتين 1923 نجد بان طليمات كان عمره حينها 29 عاما ، والمحاضرتين تم القائهما عام 1914 سيكون عمر طليمات  آنذاك عشر سنوات !!!!! ، ولكن لم يخبرنا الباحث عن الكيفية التي حصل فيها طليمات على المحاضرتين حتى يتبنى بعد 19 عاما بعض افكارهما؟ هل عن طريق الاستماع ، ام مطبوع ، ام بشكل شخصي من رئيس جامعة انصار التمثيل؟
  ابتعث طليمات إلى فرنسا لدراسة الدراما بعد اعتذار يوسف وهبي من السفر كونه الفائز الاول بالمسابقة ، لأنه كان قد درس المسرح سابقا في ايطاليا ، ولهذا ذهبت البعثة إلى الفائز الثاني وكان من نصيب زكي طليمات ، ويخبرنا الباحث " بعد عودة طليمات من بعثته عام 1928، شرع في تحقيق مشروع النهضة المسرحية، وبدأه بإنشاء معهد تمثيلي تُشرف عليه الحكومة عام 1930، وكان مقره سراي موصيري  بشارع عماد الدين بالقاهرة تحت إدارة زكي طليمات، الذي درّس فيه مواد: الإلقاء والتمثيل، وفنية المسرح، وحرفية المسرح أو تقنية المسرح " ( نفسه،ص 16) ،ولكن الباحث نسى بانه اخبرنا بان محمود مراد ، كان قد طرح ذات المشروع عام  1924 ، بعد عودته من اوربا ، بعد ان ارسلته وزارة المعارف إلى أوربا للاطلاع على حالة الموسيقى والفنون منذ عام 1923 وذلك لتميزه " وبسبب هذا النشاط المتميز لمحمود مراد، أوفدته وزارة المعارف في بعثتين صيفيتين إلى بلاد أوروبا: الأولى، كانت - من مايو إلى أكتوبر 1923 - للاطلاع على حالة الموسيقى والتمثيل في البلاد الأوربية؛ بغية تحديد الطريقة المُثلى لإدخالهما في المدارس الحكومية المصرية. والأخرى - كانت من يونية إلى أكتوبر 1924 - لدراسة الفنون التمثيلية والإلقاء، مع دراسة المستحدثات الفنية في مسارح أوروبا. وبعد عودته من البعثتين كتب تقريرين، وضع فيهما عدة مقترحات في صورة مشروع كامل لقيام نهضة فنية في مصر! ومن أهم هذه المقترحات: إدخال المسرح والموسيقى ضمن مناهج التعليم في المدارس الحكومية، وإنشاء معهد للفنون التمثيلية، وإنشاء معهد للموسيقى، وإنشاء إدارة للفنون الجميلة" ( نفسه،ص13) ، ونستشف من ذلك بان زكي طليمات اعاد مشروع مراد بحذافيره بعد وفاة الاخير بسن مبكر ، لأن الخطوات التي اتبعها طليمات هي ذات الخطوات التي سعى اليها مراد ، ويدعم ذلك خبرة مراد واهتمامه المبكر بالمسرح والفنون ، وكذلك نبوغه في طرح مشروع نهضوي لتأسيس معهد يدُرس الفنون آنذاك. ويناقض الباحث نفسه ، مرة أخرى ، حين يخبرنا بعائديه مشروع التمثيل إلى شخص آخر ، " ويشاء القدر أن يقوم عبد الرحمن رشدي المحامي – صاحب أول فرقة مسرحية عَمَل فيها زكي طليمات ممثلاً، وأحد الأعضاء المؤسسين لجمعية أنصار التمثيل – بتقديم مشروع متكامل لإنشاء معهد للتمثيل، قبل مقترح محمود مراد بثلاثة أشهر، وتحديداً في أغسطس 1923! وهذا المشروع قدمه عبد الرحمن رشدي إلى الملك فؤاد الأول ملك مصر والسودان، وهو مشروع يشتمل على تصور كامل لإنشاء هذا المعهد، من خلال: مناهجه الدراسية، وهيئته التدريسية والإدارية، وميزانيته .."،( نفسه ،ص 14).

المسرح في الكويت

           يشير الباحث استنادا الى( كتاب) " خيري أبو الجبين – قصة حياتي في فلسطين والكويت – دار الشروق للنشر والتوزيع – عمان، الأردن –  2002  )، بأن أول عرض مسرحي في الكويت كان عام 1939 ، وحمل عنوان  ((إسلام عمر بن الخطاب) أو (رواية عمر بن الخطاب في الجاهلية والإسلام)، الذي أُقيم بالمدرسة المباركية يوم 7/6/1939، وحضر العرض الشيخ أحمد الجابر الصباح، والمعتمد البريطاني في الكويت (ديكوري DE-GAURY)، وجميع أعضاء مجلس المعارف" ( نفسه ،ص 25-26) ، لكن  خالد سعود الزيد  ، ذكر في كتابه الصادر عام 1983  " المسرح في الكويت: مقالات ووثائق)، حقيقة اخرى، نستخلص منها؛ بأن أول عرض مسرحي كان بدون عنوان أقيم في المدرسة الأحمدية عام 1922 من تأليف عبد العزيز الرشيد " ( هامش،  ص25) ، وهذه تحسب للباحث ودقته العلمية من خلال عدم الركون إلى مرجع واحد في تتبع  مصداقية الوثيقة ، ولكن الباحث اخبرنا سابقا بانه سيعتمد على الوثائق، اليس كذلك؟ وبانه سوف لن يكرر ما دونته الكتب ؛ ومقاربة زمنية بين تاريخ ( مشروع طليمات النهضوي) وأول عرض مسرحي في الكويت أن كان عام 1922 في المدرسة الاحمدية ، أو في المدرسة المباركية عام 1939 ؛  ولحسبنا الفترة زمنيا بين التاريخين 1939 و1922 ، وتاريخ مجيئ طليمات للكويت ،سنجد أن أول عرض مسرحي كويتي كان قبل تسع وثلاثون عاما، والأخر قبل اثنان وعشرون عاما ،وكان حينما طليمات  يتهجى خطواته المسرحية متأثرا تارة بمحاضرات رئيس جماعة انصار التمثيل محمد عبد الرحيم  ، ومشروع محمود مراد ، وبين عودته من فرنسا عام 1928، وايضا بدأ مشروعه النهضة المصرية- حسب الدكتور سيد- عام 1930؛ نجد هناك حراك مسرح مدرسي في الكويت ، ويحظى برعاية اميرية وانكليزية والدليل حضور  ، رسمي متمثلا بحضور الشيخ أحمد الجابر الصباح، والمعتمد البريطاني في الكويت (ديكوري DE-GAURY)، وجميع أعضاء مجلس المعارف. وفي عام 1940( قدمت المدرسة المباركية عرضا آخر عنوانه ( فتح مصر) ، وتبعتها المدرسة القبلية عام 1943 بعرض مسرحي حمل عنوان ( حرب البسوس) ، وعرض آخر في ذات الموسم الدراسي للمدرسة الاحمدية  بعنوان ((الميت الحي)، وكذلك مسرحية (من تراث الأبوة)، ومسرحية (العفو عند المقدرة) ) ؛ يستند الباحث مرة أخرى إلى" كتاب"  آخر لـ (خالد سعود الزيد – أدباء الكويت في قرنين) وليشهد هذه المرة على تنافس المدارس الأربعة مسرحيا، " كان عام 1944 موسماً حافلاً للمسرح في الكويت تنافست المدارس الأربع [المباركية والأحمدية والشرقية والقبلية]، وتبارت فيما بينها. فكان في هذا التباري وهذا التنافس خير عظيم للمسرح. قُدمت في هذا العام مسرحية (بلقيس) واشترك فيها النشمي، وقدمت مسرحية (حرب البسوس) ثم مسرحية (فتح الأندلس) و(عبد الرحمن الداخل) و(صلاح الدين) "( نفسه، ص 27) .ونعيد التذكير بان هذا الموسم المسرحي الحافل كان عام 1944 ، تنافست فيه اربعة مدارس ، والاهم من كل ذلك بان هناك اهتمام مسرحي ممتاز قد لا نجده في الكثير من الدول المجاورة للكويت، و كان زكي طليمات في ذلك يعاني من أجل اعادة فتح معهد التمثيل ، وبالمقابل وفي ذات العام ، نجد زكي طليمات في مصر " في عام 1944 – وبعد عناء شديد – استطاع زكي طليمات إقناع وزارة الشؤون الاجتماعية إعادة افتتاح معهد التمثيل، تحت اسم (المعهد العالي لفن التمثيل العربي) " ( نفسه ،ص18)،  وقبلها في عام 1942 كان زكي طليمات مديراً فنياً للفرقة المصرية للتمثيل ،ولم يحضر لمنطقة الخليج بشكل عام ولا إلى الكويت بشكل خاص ، لأنه كان مشغولا( بمشروعه النهضوي المسرحي) في مصر.

بيت الكويت 1945
        وبالإضافة إلى كل هذا النشاط المسرحي في الكويت ، يشير الباحث إلى نشاط مسرحي خارج الكويت ، تشكيل طلابي  لطلاب الكويت في القاهرة سميّ ( بيت الكويت) تأسس في عام 1945 ، وقدم باكورة أعماله المسرحية عام 1946 ، حيث ضمّ "عند افتتاحه عام 1945 – خمسين طالباً كويتياً يدرسون في مدارس مصر وجامعاتها، ومن بعضهم تكونت فرقة مسرحية، كانت تُقدم عروضها كل يوم خميس في هذا البيت. بالإضافة إلى عروض مسرحية أخرى، كانت تُقدم في المناسبات! وأول عرض مسرحي قدمته الفرقة، كان عام 1946 بمناسبة الاحتفال بعيد الهجرة وهو مسرحية (إلى يثرب)، بالإضافة إلى فصل هزلي من مسرحية (البخيل) لموليير"( نفسه ،ص 27)،  وقدمت ذات الفرقة عام 1947 عرضا مسرحيا آخر بمناسبة المولد النبوي تحت عنوان ( معركة اليرموك) وكان حمد الرجيب ممثلا بها وعضوا في الفرقة ، وقدم لاحقا في نفس العام مسرحية "ضرر التبغ" لصالح الفرقة، و-حسب الكاتب- فأن الرجيب أول كويتي يلتحق بمعهد التمثيل العربي في القاهرة  .. نعيد للتذكير، نجده مهما بان هناك فنان مهتم بالمسرح يدرس في القاهرة ويمثل في فرقة كويتية اسسها الطلبة الكويتيين في القاهرة تقدم عروض مسرحية متواصلة إلى حد ما ، بينما لازال زكي طليمات مشغولا في اعماله مع الفرقة المصرية للتمثيل ومن ثم المعهد العالي للتمثيل العربي ، ونشدد على شيئين بان هناك حراك مسرحي كويتي خارجيا وداخليا ، داخليا عن طريق المدارس الاربع وخارجيا عن طريق بيت الكويت في القاهرة، ولا بد من الانتباه إلى  اسم حمد الرجيب الذي سيتكرر بقوة داخل الاعمال المسرحية في التجربتين الخارجية والداخلية. واستمر النشاط المسرحي في المحطتين الداخلية والخارجية وذات تنوع ، ويستمر ايضا حضور اسم حمد الرجيب وبعد حصوله على شهادة التخرج من المعهد العالي للتمثيل العربي ليعين عام 1950 مشرفاً على النشاط المدرسي والتمثيل في دائرة المعارف بالكويت ، ويقرر تكوين فرقة مسرحية في كل مدرسة كويتية ، ويختار المتميزين من كل فرق المدارس لتشكيل منتخب المعارف ، وكانه يتبع خطوات آلية تشكيل منتخب  كرة القدم، بالإضافة إلى فرقة للمدرسيين، بالإضافة إلى كل هذا النشاط المسرحي سيكون الرجيب رائدا للنص المسرحي- حسب الكاتب- من خلال نشره اول نص مسرحي بعنوان ( من الجاني ؟) عام 1947 في مجلة البعثة.

نادي المعلمين ( جمعية التمثيل) 1953

 تأسس نادي المعلمين عام 1953 وكان تحت ادارة حمد الرجيب ، ويضم النادي اربع جمعيات ، ومنها جمعية التمثيل . قدمت مجموعة مسرحيات هما ( البخيل –  تأليف: مولير) ومسرحية ( وفاء- تأليف: حمد الرجيب)، وعرض ( سر الجريمة- إخراج: حمد الرجيب) ومسرحية( مجنون ليلى- إخراج: حمد الرجيب)، ومن خلال هذه العروض كام حمد الرجيب ممثلا في جمعيها بالإضافة إلى إخراجه مسرحيتين، وحضوره مؤلفا لأول مرة في مسرحية( وفاء)؛ ولم تقتصر الحركة المسرحية آنذاك على النشاط الركحي ، بل تعداه إلى بث مسرحياته عبر إذاعة بعد تأسيسها عام 1951، وهذه بادرة مهمة ورائدة في منطقة الخليج للمسرحيين الكويتيين، وبثت الإذاعة مسرحيات ( المروءة المقنعة) و ( مسمار جحا).  وتزامن هذا الحراك بعد عدة اعوام – كما يشير الكاتب- قدوم فرقة يوسف وهبي إلى الكويت عام 1954، اي قبل مجيئ طليمات إلى الكويت، وقدم مجموعة حفلات. وبالتالي نجد أن النشاط المسرحي الكويتي داخليا وخارجيا كان حاضرا ، والمهم تأكيد حضور حمد الرجيب مؤلفا ومخرجا وممثلا ، وصاحب مشروع نهضة المسرح الكويتي. ومن اجل ترسيخ عناصر مشروعه النهضوي ، كتب حمد الرجيب مقالة بعنوان ( المسرح واثره في المجتمع) عام 1947، ولكن الباحث ، لم يجد في هذه المقالة سوى أعجاب الرجيب  بأستاذه زكي طليمات، "حمد الرجيب - في هذه المقالة- معجب بعناصر مشروع استاذه زكي طليمات في اقامة نهضة مسرحية في مصر! وهذا الاعجاب سيكون دافعا  من التلميذ في استدعاء استاذه طليمات- فيما بعد- كي يقيم نهضة مسرحية كويتية، مثلما اقامها في مصر" (نفسه، ص 35)، ونرى مغالاة في تأكيد دور طليمات ، فهل من الصعب يمكن ان يكتب فنان مقالة ؟ ونجزم بانه معجب بأستاذه ولهذا يردد عناصر مشروعه النهضوي ، ولا ننسى نحن نتحدث عن مقالة صدرت عام 1947 ، اي ان طليمات لم يذهب إلى تونس لحد الأن ، وسحبت منه الادارة الفنية للفرقة المصرية ، وايضا استدعاء التلميذ لأستاذه لاحقا ، ليس دليلا قاطعا ، ولا يمكن الاعتماد عليه ، وقد يكون عطفا على وضعية استاذه بعد ان تنكر له تلاميذه، ممكن ايضا ، اليس كذلك؟ لأن الباحث ، يرى في خاتمة مقالة الرجيب دعما لرأيه " ما أحوجنا نحن الكويتيين إلى مثل هذا المسرح، لمحاربة بعض التقاليد والعادات والمشكلات الاجتماعية الضارة بنفوسنا وأجسامنا وبلادنا، لأنه بمثابة مدرسة يتلقى بها الشعب على اختلاف طبقاته ما هو صالح لنفسه وجسمه وبلاده. وما ذلك على سمو أميرنا المحبوب وسمو رئيس معارفنا ورجال النهضة الفكرية هناك ومعاضدة الشعب الكويتي الكريم بعزيز" (نفسه، ص 35)، رغم أننا لا نجد فيها اي إشارة إلى تلك المرجعية ، بل حماسة شاب كويتي ، عرف الفن  ودرسه ، ويطالب من الامراء والشيوخ بعطف ابوي الاهتمام بالمسرح. سعى الباحث إلى حقيقة واحدة ، تأكيد دور زكي طليمات الرائد بوصفه صاحب مشروع نهضة مسرحية في الكويت ، حتى لو لم يكن حاضرا في الكويت، لأنه- اي طليمات-  بدئه في مصر وتونس- حسب الباحث- ، رغم ان زكي طليمات كان متأثرا بطروحات محمد عبد الرحيم، رئيس جمعية أنصار التمثيل المصرية من خلال محاضرتين القاهما عام 1914 ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى تبنيه – طليمات- لمشروع محمود مراد ، وقد نسيّ الباحث أن طليمات لم يخرج من مصر بعد عودته من الدراسة في فرنسا ، وكان خروجه الاول بعد فصله من أدارة الفرقة المصرية للتمثيل بعد قيام ثورة 23 يوليو عام 1952 ، بوصفه رجعيا محسوبا على العهد الملكي ؛ وبعد فصله من ادارة الفرقة ذهب إلى تونس ، وهناك شكل الفرقة القومية التونسية في عام 1954 ، بناء على دعوة من ( انطوان عيد) عام 1953 .و نلاحظ من طروحات الدكتور الباحث،  إنه يسعى بكل الطرق إضفاء صفة مشروع نهضوي على سفر طليمات إلى اي بلد ، حتى لو كان مجرد دعوة للمشاركة في مؤتمر مع مجموعة فنانين . ولكن في الكويت نجد تلك( الريادة) على حساب جهود حمد الرجيب التنويرية آنذاك ، وما جاء في مقالته من محاولات لترسيخ المسرح والتمثيل في بلد ناشئ وقتئذ ، باعتبار المسرح فعل اجتماعي ولابد من الاهتمام به من قبل الدولة ورجالاتها. ويستمر تأكيد الباحث على ترسيخ دور طليمات  حتى عندما نشر الرجيب مقالته  الثانية( نشأة المسرح) والتي استعرض فيها نشأة المسرح عند اليونان، ويرى الباحث بان تلك المقالة " ومن الملاحظ أن هذه المقالة تتشابه إلى حد كبير بمقالة زكي طليمات، التي نشرها عام 1923  – ..... - مما يعني تأثر التلميذ بأفكار أستاذه" (  نفسه ، ص35). ولا أعرف لماذا هذا التهميش لدور حمد الرجيب النهضوي ؟ وهل كل من كتب مقالة عن نشأة المسرح آنذاك ، يكون معجبا بطروحات زكي طليمات؟ ألم يكن حمد الرجيب وقتئذ طالبا في معهد التمثيل العربي ومن المؤكد أنه قرا عن نشأة المسرح لأنه الدرس الاول لكل دارسي المسرح كما يعرف ذلك الاستاذ سيد علي؛ وهناك الكثير من كتبوا عن الدرس المسرحي الاول عربيا، فكيف لشاب مثل حمد الرجيب، عرف المسرح بوقت مبكر ومارسه مؤلفا ومخرجا وممثلا ومن ثم دارسا له ، أن لا يُعرّف بالمسرح العالمي ونشأته في بلده، باعتباره فننا وافداً؟! وكيف لشاب كان صاحب فكرة أول نص مسرحي كويتي عام 1949 ، أن لا يعرف شيئا عن نشأة المسرح؟  ولابد من التذكير الباحث  بان قد أخبرنا ، شهدت الكويت عام 1949 ولادة أول نص مسرحي( مهزلة في مهزلة) مطبوع بكتاب مستقل  ، وضع فكرته حمد الرجيب ونظمها شعرا أحمد مشاري العدواني . وبالإضافة إلى نص ( مهزلة في مهزلة) نشر حمد الرجيب في مجلة ( البعثة) أول نص مسرحي ينشر في هذه المجلة وحمل عنوان ( من الجاني؟) عام 1947، وايضا نشرت له المجلة اطول نص مسرحي بعنوان ( خروف ينام ينام) عام 1949 ، واستمر نشر النصوص الكويتية في ذات المجلة ، وقد نشرت نصين ليوسف محمد الشايجي عام 1950 وهما ( الضريرة) و ( الثمن الفادح)، وكذلك نص لعبد الوهاب حسين بعنوان ( عشرة من طينة) ، ونص ( الحجاج وسعيد بن جبير) لأحد الشرباصي ، وغيرها من النصوص.
       و رغم ان الباحث وبأمانة علمية تحسب له ، يؤكد تأثر زكي طليمات بطروحات محمد عبد الرحيم ، لكنه  يسعى إلى تأكيد دور زكي طليمات بوصفه صاحب مشروع نهضوي للمسرح في الكويت!!؟ بينما يفند الباحث لا اراديا ذلك من خلال خطاب زكي طليمات إلى حمد الرجيب ، وهو ما يدعم رأينا بان حمد الرجيب صاحب مشروع نهضة المسرح الكويتي، كتب طليمات إلى الرجيب ، بعد مقالة الأخير ( المسرح والمجتمع) محفزاً وداعما لمشروعه النهضوي في المسرح الكويتي،"... أرى أحد أبناء المعهد العالي لفن التمثيل العربي يبدأ حياته العملية في بلاده بمجهود له أهداف بعيدة تتراءى للمتأمل والمؤمل في أن تكون للكويت مساهمة إيجابية في عالم الأدب العربي والمسرح العربي الناشئ، مساهمة تتجاوز الأهداف التربوية والتعليمية إلى ما هو أوسع مدى وأعمق أثراً في يقظة الوعي الأدبي العام ...... ولعل اهتمامك بكل هذه الشؤون لا يصرفك عن أن تدعو لحركة مسرحية بين طلاب المدارس تكون نواة لمسرح كويتي أصيل بأدبه وفنه، تتبلور خصائصه مع الزمن، فالمسرح كما تعرف هو مرآة كل مجتمع" ( نفسه ، ص 39)، ومن خلال الخطاب الطليماتي ، نجد تأكيد إلى جهود حمد الرجيب ، ويشير ايضا إلى دور المسرح المدرسي . كذلك اقتراح الرجيب بتكوين فرقة مسرحية في كل مدرسة ، وفرقة للمدرسين ، وتكوين منتخب مسرحي  يضم المتميزين من المدارس، وايضا اقتراح عبد الوهاب أحمد الفهد بإدخال المسرح في مدارس البنات الكويتية ، ونوقش ذلك في ندوة نسائية ثقافية عام 1953، وعلينا أن لا ننسى بان هذا المقترح وتاريخه لأهميته، كان قبل زيارة طليمات الاولى للكويت. ويجد الباحث في كلام  طليمات  للرجيب تأكيدا على ريادة طليمات للمشروع ؛ لكن السؤال: لماذا يعتبر الباحث كلمات طليمات هي إشارة البدء لمشروع النهضة المسرحية في الكويت؟ رغم أن حمد الرجيب قطع أشواطا طويلة في تطبيق المشروع مع الفنايين الاخرين، وهل المشروع تنظيم سياسي سري حتى يحتاج إلى ساعة الصفر لإعلانه؟ وطالما استلم الرجيب الشفرة ـ فعليه لابد من إعلان الثورة!! ولكن فات الباحث تفكيك خطاب طليمات إلى الرجيب ، والتي تؤكد أهمية خطوات الرجيب في الكويت، بل ابعد من ذلك، التأكيد على أن  حمد الرجيب معروف بالنسبة لطليمات كونه أحد طلابه ، وايضا لتميزه وحضوره المهم في الحراك المسرحي الكويتي داخليا وخارجيا.. وعلينا التذكير بان زكي طليمات للان لم يحضر إلى الكويت ، رغم اهتمامه بالحراك المسرحي الكويتي وخطوات حمد الرجيب التاسيسية الرائد في منطقة الخليج.
المسرح الشعبي 1955
  حمل عند تأسيسه  اسم فرقة( الكشافة الوطنية) والتي اسسها محمد النشمي عام 1955 ، وقد تغير اسم الفرقة إلى فرقة المسرح الشعبي بعد عرضها الأول ( مدير فاشل) ، وقدمت الفرقة العديد من العروض المسرحية في عاميّ 1956 – 1957 (عجوز المشاكل، مطر صيف، بلاوي،، قرعة وصلبوخ، صناع الأمل، من المسؤول، صاروخ شراكة)، وبهذا المنهاج الحافل للفرقة ، تكون قدمت خلال عامين فقط سبعة عروض ، بالإضافة إلى عرض( مدير فاشل ) بالاسم الفرقة الاول، يكون العدد ثمانية عروض، ويعد هذا نشاط ممتاز ومهم جدا على مستوى الكم وبلد صغير مثل الكويت آنذاك ، وهذا الكم قد لا نجده في الكثير من البلدان العربية التي تفوق الكويت مساحة وعددا، وايضا قد لا تحققه فرقة محترفة وتمتلك امكانيات وميزانية ضخمة وفق مفهوم الاحتراف آنذاك، يدل هذا على الخطوات التي خطاها حمد الرجيب في مشروعه  النهضوي المسرحي، وايضا لابد من التذكير بان الراحل زكي طليمات لم يحضر للكويت للان.

فرقة المسرح العسكري 1960

    تكونت  فرقة المسرح العسكري( فرقة الجيش للتمثيل) عام 1960 ، وهي فرقة تابعة للقوات المسلحة ، ويقتصر نشاطها على أهداف محددة ، ذو رسالة وطنية وفنية، وتكون عروضها مقتصرة على نطاق ضيق وفق المهمة التي تكونت من أجلها، اي تقدم ضمن نطاق الجيش والقوات المسلحة ، وكان نشاط الفرقة يقدم عبر الاذاعة .ما يهمنا من هذا السرد التاريخي للباحث ، وجود تنوع مسرحي داخل الكويت قبل مجيء طليمات ، وكانت هناك خطوات نهضة مسرحية  ،واثر النشاط المسرحي بوزرات اخرى مثل وزارة الدفاع لتشكيل فرقة مسرحية ، تجدها وسيلة تواصلية مهمة لإيصال افكارها من خلاله . أذن، هناك وعي ودراية في خطوات مشروع النهضة المسرحية في الكويت قبل مجيء طليمات.

زكي طليمات لأول مرة في الكويت في 19 مارس 1958

  وفق تدوين الدكتور سيد علي اسماعيل ، فأن حضور زكي طليمات في العام أعلاه لم يستغرق سوى شهرين وبضعة ايام، وكانت زيارته ذات أهداف محددة، بل مهمتين : " الأولى، خاصة بدائرة المعارف، وفيها قدم محاضرتين، وعرضاً مسرحياً استعراضياً. والمهمة الأخرى، خاصة بدائرة الشؤون الاجتماعية والعمل، وفيها قدم تقريراً تفصيلياً عن مظاهر النشاط الفني بالكويت ووسائل تدعيمه والارتقاء به" ( نفسه، ص 43). وبنظرة فاحصة لمناقشة المهمتان التي حملهما طليمات إلى الكويت ، نرى أن المهمة الاولى ليست بالمهمة الغائبة عن الكويت ـ وليس من الصعوبة عدم تحقيقها ، خاصة بالنسبة لحمد الرجيب والذي كتب أكثر من مقالة مسرحية تحت مسمى سيسيولوجيا المسرح بالمفهوم الحديث ، وبالتالي تكون محاضرتي طليمات ، كأي محاضر يدعو في مؤتمر أو ندوة فكرية أو ملتقى ، لأن الكويت عرفت ذلك قبل مجيئه بسنوات ، بل كانت هناك ندوات نسائية ثقافية تناقش دور المراءة في المسرح والسينما ، وايضا عرفت الكويت دعوة لإقامة فرق مسرحية للبنات في مدراسهن ، بالإضافة إلى تنوع العروض المسرحية ، وتراكم خبرة العروض المسرحية ، و وجود أكثر من فرقة مسرحية عاملة ، والاهم وجود عراب المشروع النهضوي المسرحي في الكويت حمد الرجيب بصفته الوظيفية مديرا للنشاط المدرسي في الوزارة. وايضا تقديم عمل استعراضي ليس مهمة صعبة في ذلك الوقت، وأهم ما في تجربة المسرحية الاستعراضية (مهرجان العروبة) أو (الوحدة الكبرى) ، تقديم العنصر النسوي، فلم يعرف المسرح في الكويت وجود المرأة كممثلة ن بل يلعب الرجال أدوار النساء ، ومثلن دور عروبة ، المصرية (لميس الطحاوي) وهذه تحسب لطليمات ، أما المهمة الثانية كتابة تقرير مفصل عن النشاط المسرحي المسرحي و وسائل دعمه وتطويره ، وهذا إقرار بوجود نشاط مسرحي حافل ومتنوع في الكويت آنذاك ، وهذا لم يغفله باحث متمرس كما الدكتور سيد علي ، وأشار اليه في أكثر من موقع داخل الكتاب، لكن الذي يهمنا هو تهميش دور حمد الرجيب بوصفه صاحب مشروع النهضة المسرحية في الكويت ، وليس طليمات ، وهذا ما تؤكده مهمة طليمات في الكويت ، وهي مهمة تنظيمية بعد اتساع وشيوع الممارسة المسرحية في الكويت ، وبما أنه بلد ناشئ يحتاج إلى طاقات متمرسة كما طليمات من اجل تنظيم تطوره وديمومته.
       ويدعم راينا في ريادة حمد الرجيب بوصفه صاحب مشروع النهضة المسرحية في الكويت ، خطاب طليمات إلى الشيخ صباح الأحمد الصباح اثناء زيارته الاول للكويت ، ذكر فيه ".... يشرفني أن أرفع إلى سعادتكم، مرفقاً مع هذا، تقريري بشأن (مظاهر النشاط الفني بالكويت ووسائل تدعيمه والارتقاء به". ودون الباحث تاريخ الخطاب في 12 مارس 1958، ومقارنة بسيطة قبل تحليل الكلمات التي دونها لنا الدكتور سيد علي ،  نسجل تحفظنا على تاريخ الوثيقتين ،  لأن فيه التباس كبير ، فان وصول زكي طليمات في 19 مارس ، وخطابه إلى الشيخ صباح الاحمد الصباح في 12 مارس ، لم يخبرنا الباحث :هل الخطاب قبل مجيئه ام بعده؟ لأن تاريخ الخطاب يدل قبل مجيء طليمات للكويت ، وهذه إشارة مهمة إلى وصول النشاط المسرحي الكويتي إلى مصر وبدا يأخذ حضوره ، ووصلت اخباره إلى زكي طليمات ،  لأن الأخير ذكر( مظاهر النشاط الفني بالكويت و وسائل تدعيمه والارتقاء به) ، وهذا يدل على أن هناك مشروع نهضوي للمسرح في الكويت ، لكن يحتاج إلى تقنين وتنظيم ، وهذا يوضح ، المهمة التي حددت لطليمات قبل مجيئه إلى الكويت ، والسبب الرئيس في استقدامه عام 1961 ، اي أن طليمات وجد ارضية رائعة للعمل ، فرق مسرحية فاعلة ، دعم حكومي، حركة تأليف مسرحي، مواسم مسرحية مستمرة ، وبذلك اختصر دور طليمات على تنظيم كل ذلك وتشذيب العروض ، والتصدي لمهمة الإخراج المسرحي، والاهم الامساك بزمام كل الامور المسرحية ويتحكم بها. وحاول طليمات تهميش الفرق العاملة ، من أجل فرض هيمنته وتأسيس جديد يحسب له ولريادته للمشهد المسرحي الكويتي ، وجاء ذلك على اثر اقتراحه بالإلغاء فرقة المسرح الشعبي والتي قدمت الكثير من العروض المسرحية والتي تشكلت قبل مجيئي طليمات بعقدين من الزمان، وجاء برئيسها محمد النشمي ضمن لجنة اختيار المواهب للفرقة الجديدة التي يريد تشكيلها تحت مسمى ( فرقة المسرح العربي)، و وفق الوثيقة التي يقدمها الباحث ، يرى طليمات  " بعد أن أصبح من التزامات (المسرح العربي) أن يقدم مسرحيات باللهجة الكويتية تخاطب جميع الطبقات، ولا سيما المتوسطة فيها وما دونها، وتخاطبهم فيما يشغلهم من شؤون الحاضر، فإن مهمة (المسرح الشعبي) أصبحت غير ذي موضوع" ( نفسه ،ص 75). و ما جاء في الوثيقة يعد سابقة خطيرة في تهميش الاخرين وأقصائهم ، ومحاولة بسط الهيمنة على المشروع النهضوي للمسرح الكويتي وصهره في بوتقة واحدة ، بوتقة زكي طليمات لا غير، لأن هدف تأسيس فرقة المسرح العربي- حسب التقارير- يسعى إلى ترسيخ اللغة العربية ، باعتبار انها سوف تقدم اعمالها باللغة العربية الفصحى، لأن مجمل ما يقدمه المسرح الكويتي قبل مجيئ طليمات كان باللهجة الكويتية المحلية، هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، ليس من المعقول أن تلغى فرقة رائدة  ، لأنها فقط ما تقدمه يتشابه ( من  المواضيع الاجتماعية) مع الفرقة الجديدة، وإذا سرنا مع طروحات طليمات ، معنى ذلك أن تختصر كل الفرق المسرحية في بلد ما ، بفرقة واحدة لأنها تعتمد اللهجة المحلية ، او تتناول  ذات المواضيع الاجتماعية!!. وهنا لابد من تذكير مهم بأن محمد همام الهاشمي ،  والذي يعتبر- حسب الباحث- أهم شخصية مسرحية في دائرة الشؤون الاجتماعية، والذي سعى لأحياء فرقة المسرح الشعبي بعد توقفها لمدة عامين ، و صاحب مقترح قبل مجيئ طليمات للكويت ، بأن تقدم فرقة المسرح الشعبي مسرحيات باللغة العربية الفصحى واللهجة المحكية ، من أجل التنوع في الاعمال ، وان لا تقتصر اعمالها على الشعبية الاجتماعية فقط؛ وقد أكد ذلك سعد الفرج كما يخبرنا الباحث ، ذكر بأن " المسرح الشعبي قرر في ذلك الوقت أن يفتتح شعبة داخله للتمثيل باللغة العربية، وقد استعان بأستاذ جليل اسمه همام الهاشمي لتدريب بعض العناصر التي تستطيع أن تؤدي باللغة العربية الفصحى وليقيّم مدى استعداد المجموعة لتقديم عمل مسرحي باللغة العربية الفصحى، وقد شاركت معهم في التدريبات على مسرحية تاريخية، ولكنها لم تر النور" ( نفسه ،ص 56)، ورغم أن العمل لم يرى النور ، لكنها كانت محاولة في المغايرة ، ومحاولة استقطاب الجمهور، ولكن لم يخبرنا الباحث لماذا لم يرى العمل النور؟، هل يعتبرها صعوبة ، بحيث  لا مفر من استقطاب زكي طليمات ، ولذلك تم استقطابه بعد سنتين؟ باعتبار أن تقديم الاعمال باللغة العربية الفصحى أحد عناصر ( مشروع) طليمات النهضوي للمسرح الكويتي .رغم أن الباحث يرى في مطالبة طليمات  بتكويت ( جعل لهجتها كويتية) النصوص المصرية ، يشجع على انتشار اللهجة الكويتية في التأليف المسرحي " والجدير بالذكر في هذا المجال، إن زكي طليمات لم يكتفِ بتكويت النصوص أو الممثلات؛ بل شجع على انتشار اللهجة الكويتية في مجال التأليف المسرحي عام 1966"( نفسه، ص74) ، نرى في هذا الراي الابتعاد كثيرا عن الصواب ، وهدفه تأكيد ريادة طليمات ، لأنه يتناسى بان العروض المسرحية الكويتية قبل مجيء طليمات، والمواسم المسرحية الحافلة اعتمدت في مجملها على اللهجة الكويتية ، ونشرت مجلة ( البعثة) العديد من النصوص الكويتية، وهنا نسأل : أي تشجيع لانتشار لهجة محلية يقصده الباحث؟ هل داخل بيئتها ، ام خارجها؟

زيارة طليمات الثانية في 19 مارس 1961

         نستشف من المعلومات والوثائق التي اخبرنا بها الباحث  عن عرض صقر قريش ، والتي كانت أولى عروض فرقة المسرح العربي ، ومن إخراج زكي طليمات ، سنجد بانه ليس عرضا جديدا، بل اعاد تقديمه بممثلين هواة ، لأنه سبق وأن قدم العرض في تونس، واتبع ذات الاليات التي عملها في تونس لتقديم العمل ، ولكن هذه المرة في الكويت ، ويؤكد ذلك الباحث " ومن الملاحظ أن التاريخ أعاد نفسه!! فكما كانت (صقر قريش) مسرحية افتتاح أول فرقة حكومية تونسية، استطاع تكوينها زكي طليمات في تونس عام 1955، كانت أيضاً (صقر قريش) مسرحية افتتاح أول فرقة حكومية، استطاع تكوينها زكي طليمات في الكويت عام 1962!!"( نفسه، ص 67) ، والمثير للانتباه في هذه الخطوة ، بأن طليمات اسس فرقة من الهواة وقدم فيهم عمله المسرحي، لكن هذه الالية معمول بها في الكويت قبل عقدين من الزمن قبل مجيء طليمات ، ويرى الباحث  بأن مسرحية صقر قريش " تركت أثراً طيباً لدى الجمهور؛ وكانت سبباً مباشراً في تشجيع الهواة للالتحاق بفرقة المسرح العربي،.." ( نفسه ، ص 67)  ،ويستند بذلك على خطاب أحد الهواة يروم فيه الالتحاق بفرقة المسرح العربي!! ،ونجد في ذلك تهميش واقصاء لكل جهود المسرحيين الكويتيين قبل مجيء طليمات، والاهم جهود حمد الرجيب صاحب مشروع النهضة المسرحية في الكويت ، لأن طليمات لم يقدم للان سوى عمل مسرحي يتيم ومعاد من الهواة!! وفي هذا الصدد ، نجد بعض التناقض في الوثائق التي اعتمدها الباحث، حيث يرى أن طليمات اتخذ من اللغة العربية الفصحى للعروض وسيلة للارتقاء بالمسرح الكويتي ، ولذلك أعاد تقديم مسرحية ( صقر قريش)، وهذا الأمر أكده طليمات نفسه ( من خلال الوثائق/ التقارير) ، وايضا اعاد تأكيده الباحث في متون كتابه، وتكمن المفارقة بأن الجمهور الكويتي ، لا يقبل هكذا عروض ، أي تقديم اعمال باللغة العربية الفصحى، وحدث ذلك اثناء تقديم الفرقة القومية السورية عند زيارتها للكويت  عام 1968، حيث قدمت عرضي( العنب الحامض) ، و( عرس الدم ) ، وذكر الباحث " والجدير بالذكر إن الفرقة قدمت المسرحيتين باللغة الفصحى مما أثر سلباً على إقبال الجمهور! وأكدت الصحف هذا الأمر مؤكدة أن الجمهور الكويتي لا يُقبل بكثرة على أي عمل مسرحي يُقدم بالفصحى" ( نفسه ،ص87 ) ، علما بان الفرقة السورية قدمت اعمالها بعد سبع سنوات من قدوم طليمات إلى الكويت، وبداية ( مشروعه) النهضوي المسرحي، اذن ما الذي قدمه طيلمات طيلة تلك السنوات؟ وهل أن مشروع نهضوي لم يؤثر في الناس بعد سبع سنوات حتى لو كان على مستوى لغة الخطاب؟ ام ان ( مشروعه) فشل ، وعاد من جديد لتبع خطوات حمد الرجيب ومحمد النشمي في اعتماد اللهجة الكويتية وسيلة التواصل بين الجمهور، لأن الجمهور الكويتي لم يتقبل العروض السورية، ونرى بأن ان كان هناك مشروع تنويري نهضوي ، لابد أن يكون قد رسخ شيئا ، ويكون له مريديه ، لأن صاحب المشروع والمشروع بدأ قبل سبع سنوات.

فرقة المسرح العربي

  قدمت تحت ادارة زكي طليمات وخلال موسمين ستة مسرحيات ، وهي (صقر قريش، فاتها القطار، عمارة المعلم كندوز، ابن جلا، المنقذة، استأرثوني وأنا حي)، ومقاربة بسيطة مع ما تقدمه الفرق المسرحية الكويتية قبل مجيء طليمات وخاصة المسرح الشعبي ، ستميل الكفة إلى فرقة المسرح الشعبي من حيث الكم ، وايضا حضور المؤلف  والمخرج المحلي حمد الرجيب في أكثر من عرض ،  والجدير بالذكر ان مسرحية ( استأرثوني وأنا حي) من تأليف سعد مبارك الفرج ، والذي انظم الى فرقة المسرحي العربي الجديدة كونه احد الهواة المتقدمين ، فهل يعقل ان يكتب هاوي  ، وبدون أي خبرة مسرحية ويخرجها عميد المسرح العربي ؟ بمعنى ، كيف  يكتب هاوي عمل مسرحي بهذه السرعة ، الذي نريد ان نصل اليه ، هناك تأسيس منطقي مؤثر في الكويت آنذاك ، دربة وممارسة وتعرف على عوالم المسرح ، ولهذا لم يجد سعد الفرج صعوبة في كتابة نص مسرحي ، لان هناك تراكم في النشر ،أن كان من خلال مجلة البعثة أو الرائد . بينما أقر أن يكون الموسم المسرحي الثالث لفرقة المسرح العربي ، حافلا من خلال مسرحيات متنوعة ، وهي ( ابو دولامة، مريض الوهم، مأساة جميلة، طارق الاندلس، الكنز، آدم وحواء، عفريت مراتي).


وثائق تأكل بعضها البعض

           ونجد في الوثيقة/ التقرير التي تخص عمل الفرقة ، غياب محمد النشمي،   فلم تشير الوثيقة الخامسة، وهي عبارة عن محضر الاجتماع إلى  اسم النشمي، والذي كان عضوا في لجنة اختبار المواهب ،حيث أخذ يهمش ويستبعد عن الحراك المسرحي وخاصة بعد اقتراح طليمات  بإلغاء فرقته ، وقد يكون هذا احد الاسباب المهمة في هجوم محمد النشمي في مذكراته لزكي طليمات بعد عودته إلى مصر، بعد ان اراد طليمات الاستحواذ على جهود الاخرين  في التأسيس وتطور المسرح في الكويت. و تؤكد حضور حمد الرجيب صاحب فكرة استقدام استاذه زكي طليمات الى الكويت ، وتشير – الوثيقة- إلى وظيفة الرجيب الجديدة  كوكيل لوزارة الشؤون الاجتماعية ، وما يهمنا في هذه الوثيقة  بعض فقراتها، توكيل طليمات بمهام كثيرة ، و السيطرة على زمام الامور ، بكل مفاصل الحركة  المسرحية ومنافذها ، ومنها:
1. وضع مشروع القسم الخاص بالدراسات المسرحية.
2. أن يقوم بوضع اللائحة الداخلية لفرقة المسرح العربي.
3. تكليف طليمات بالتعاقد مع فنانين للتدريب والإخراج في مسرح التنمية الاجتماعية.
وحسب الوثيقة فأن طليمات سيكون القائد والموجه لكل الخطوات القادمة ، ويهمش أي جهد لحمد الرجيب ، ليطبق له رؤاه في مشروعه النهضوي الذي اراده للمسرح في الكويت ، وبما أن الرجيب الأن وكيل وزارة ، فأنه صاحب قرار ، اذن لابد أن يهتم بإنجاح مشروعه.
 و قد خطط الرجيب لذلك التطور من خلال خطوات المهمة ، ومنها :
1. دراسته في معهد التمثيل العربي في القاهرة .
2. تكوين فرقة مسرحية في كل مدرسة، عندما كان رئيس النشاط المدرسي.
3. استقدام استاذه زكي طليمات ليشرف على تطبيق مشروعه النهضوي.
4. اقترح انشاء المسرح المعدني المتنقل ، ليقدم حفلات مسرحية خارج الكويت، في البلدان التي لم تنشئ فيها دورا للتمثيل.

والنقطة الرابعة ، سنتوقف عندها قليلا ونستشهد بالتقرير الوثيقة التي اعتمدها الباحث ،  " إجراء تصميمات هذا المسرح الذي أقترح إنشاءه السيد وكيل الوزارة[ حمد الرجيب]، بأن يشترك الأستاذ زكي طليمات مع السيد علي نايف مهندس الاتصال بالوزارة، بحيث يتم إعداد خاماته قبل آخر ديسمبر 1963،.."، ( نفسه ، ص 118) ، لكن في نهاية الفصل السادس  من الكتاب يخبرنا الباحث ، عن حقيقة أخرى، تتحدث عن فكرة انشاء المسرح المعدني المتنقل (والمعروف أن المسؤولين لم ينفذوا هذه الفكرة لفرقة المسرح الشعبي؛ ولكنهم فكروا في تنفيذها لفرقة المسرح العربي في هذه الوثيقة!! والحقيقة أن هذه الفكرة تحدث عنها زكي طليمات لصالح فرقة المسرح العربي قبل عام ونصف من حديث المسؤولين عنها في هذه الوثيقة!! ففي مايو 1962 أجاب طليمات على سؤال: هل سيعتمد عمل فرقة المسرح العربي على إقامة حفلات في الكويت؟ فأجاب طليمات قائلاً: " كلا، بل سيمتد نشاط الفرقة إلى إقامة حفلات في جميع أقطار الخليج العربي، وذلك بعد إعداد عدة مسرحيات مختلفة الألوان، وبعد إعداد مسرح متنقل لافتقار الإمارات الأخرى لدور التمثيل، فتخرج قوافل للمسرح العربي من الكويت إلى إمارات الخليج، وأرجو ألا يكون بعيداً اليوم الذي تساهم فيه الكويت بإقامة مواسم تمثيلية في القاهرة أو دمشق أو لبنان" ( نفسه ، ص 129)، ولكن هذه الحقيقة والاقتباس الذي يستند اليه الباحث ، مصدر زكي طليمات نفسه ، ولم نجد أي وثيقة تشير إلى ذلك ، ونرى( ونتمنى ان نكون على خطا) بأن الباحث يريد فقط ان يكون كل تطور أو خطوة ايجابية في المسرح الكويتي مصدرها زكي طليمات ـ وليس حمد الرجيب أو محمد النشمي أو محمد همام الهاشمي ، وما يدعم كلامنا بميول الباحث عاطفيا لتأكيد دور طليمات  ، نجد ان تاريخ مقالة أو راي طليمات يعود إلى عام 1958 ، حسب وثيقة خالد سعود الزيد في كتابه المسرح في الكويت: مقالات و وثائق؛ رغم ان جواب طليمات بعيدا عن فكرة انشاء مسرح متنقل ، ولم يتطرق إلى ذلك ، ولم يكن سؤال الصحفي عن الفكرة ، بل كان سؤاله محددا: هل سيعتمد عمل فرقة المسرح العربي على إقامة حفلات في الكويت؟ يعني عن عمل الفرقة  فقط ،  وليس هو صاحب المشروع ، صاحب الفكرة الاصلي وهو حمد الرجيب، علما ان الباحث ، وبعقلية متقدة وفاحصة ناقض اكثر من مرة في متون الكتاب روايات خالد سعود الزيد ، وايضا روايات زكي طليمات؛ وعليه لا يمكن تأويل كلام طليمات اكثر من حدود المناسبة التي قيل فيها ، لأنه يعني انفتاح فرقة المسرح العربي على الآخر، أماكن اخرى خارج الكويت، ونرى من السهل جدا تأويل كلام طليمات وفق ما نريده وبما يدعم كلامنا فقط، وبما ان الباحث يريد تأكيد عائديه مشروع النهضة المسرحية في الكويت إلى زكي طليمات ، اخذ يؤول  ويربط الروايات وفق هدفه، وتوظيف كلماته وفق قصدية تأويلية، تهمش الاخر ، صاحب المشروع الحقيقي  حمد الرجيب، وما يدعم راينا ذلك ، تدخل الرجيب في انفتاح البعثة الاستكشافية لمعرفة المسرح وفنونه التي اقترحها طليمات ، واراد لها ان تقتصر على اعضاء فرقته فقط ، ورفض الرجيب ذلك واراد لها ان تنفتح على الفرق الاخرى ، لم يكن هدفه ذاتي ، بل الرجل صاحب مشروع نهضوي للمسرح الكويتي، وصاحب المشروع يسعى دائما لخلق توازن في ادواته التطبيقية ، وهذا لم نجده في راي طليمات حين حصر القائمة بأعضاء فرقته ، حتى يكون انتماء الاشخاص اليه فقط ، ونعني الانتماء المعرفي. ومن أجل معرفة ماهية البعثة وهدفها ، لابد من الرجوع إلى الوثيقة/ التقرير ، و التي كتبها المشرف العام لمؤسسة المسرح والفنون  الاستاذ طليمات في 21/9/1964 ،مخاطبا وكيل الوزير حمد الرجيب ، و التي  توضح هدف البعثة الاستكشافية، " وهي بعثة استكشافية أكثر منها تدريبية وتعليمية، وذلك لقصر مدتها ولظروفها الخاصة وأهمها أنها جرت في فصل الصيف إذ يكون عمل الفرق التمثيلية يكاد يكون مقصوراً على إعادة مسرحيات سبق أن أخرجت، إلا في حالات قليلة ". ( نفسه ،ص 154)، ومن خلال كلام طليمات ، نستشف بانها  رحلة متابعة ومراقبة والاطلاع ، وان عنصر الاستفادة لم يكن ذات أهمية كبيرة ، لأن الاعمال معادة ، بمعنى انها تحتاج الى ايام قليلة للبروفات ومن ثم العرض، وبالتالي لا يتسنى للبعثة من تحقيق معايشة حقيقية وكاملة على مستوى الاخراج والتمثيل ، ويطلع افراد البعثة على تصور كامل في كيفية تحقيق عرض مسرحي منذ قراءات الطاولة إلى يوم العرض ، وذات الامر بالنسبة للمثلين، بحيث يكون المتدربين على دراية كاملة بالآلية العمل المسرحي ومن ثم يطبقها في بلده.
 ومن خلال الوثيقة/ التقرير التي تحدد ماهية البعثة وهدفها ، نجد أنها ما يشبه المعايشة والمتابعة والاطلاع والمراقبة ، وليست بعثة دراسية ، والتي يمكن ان يقوم بها أي فنان بشكل فردي( أنظر التقرير، نفسه، ص 150). وما يهمنا من كل ذلك ، عائديه مشروع النهضة المسرحية في الكويت إلى حمد الرجيب ، وليس طليمات ، وما عملية استقدام زكي طليمات إلا جزءا من ذلك المشروع ، و ما عرف عن طليمات من جدية في العمل ، وبما ان الرجيب يسعى لتطبيق مشروعه المسرحي ، نجد في خطاب حسين صالح ، احد أفراد البعثة ، يطلب فيه من الرجيب دراسة أدارة المسارح ، ويخاطبه بوصفه الرائد الفكري والفني للنهضة المسرحية في الكويت ، " ....وباعتباركم الرائد الفكري والفني للنهضة المسرحية بالكويت لي أمل كبير في أن ينال طلبي هذا موافقتكم وتشجيعكم، والله ولي التوفيق " (  نفسه ، هامش رقم 1، ص151)، يوضح لنا ذلك ، بان الجميع يعتبر حمد الرجيب رائد المشروع النهضوي المسرحي في الكويت ، إلا الدكتور سيد علي ، والذي يجد بكل خطوات الرجيب ، هي تأثرا بأستاذه زكي طليمات ، او اعجابا بطروحاته ، وفي موضع آخر ينسف افكاره تماما ويلصقها بزكي طليمات كما في فكرة انشاء المسرح المعدني ، أو مقالاته المسرحية والتي يجدها ليس سوى تكرار بطروحات زكي طيلمات. ريادة حمد الرجيب ، لا تلغي او تنفي الجهود الكبيرة للراحل الكبير زكي طيلمات في الكويت ، وتنظيمه الحراك والنشاط المسرحي آنذاك ، وادخاله العنصر النسوي التمثيلي في المسرح الكويتي، وغيرها من الانجازات المهمة ، ولكن كل ذلك لا يعني تهميش دور الاخرين ، أو اقصاء جهودهم الكبيرة في مشروع مسرحي بدا قبل مجي طليمات بعقدين من الزمن.
  وهذا الكلام ينطبق ايضا على مسابقة التأليف المسرحي ، التي اعلنت عنها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ويؤكد الباحث بحكم قيمة ، بأن الفكرة صاحبها ومصدرها زكي طليمات و لا احد غيره  ، رغم ان الخبر نشر في اعلان جريدة عام 1958، وذكر الباحث " ومن الواضح أن هذه المسابقة، كانت من مقترحات زكي طليمات عندما كان في الكويت وقتذاك، ومن المحتمل أنه صاغ نصها المنشور، وكان سيشرف عليها حتى نهايتها؛ ولكن عودته إلى القاهرة، أرجأت المسابقة، والاحتمال الأرجح هو إلغاؤها! لأنني لم أجد لها أثراً غير هذا الإعلان المنشور!!" (نفسه ، ص 170) ، ويستند بهذا اليقين إلى زيارة طليمات الاولى عام 1958 ، وبما ان المسابقة اعلن عنها في هذا التاريخ ، اذن لابد ان يكون مصدرها طليمات فقط ، لماذا لا يكون حمد الرجيب مثلا؟ أو محمد همام الهاشمي ، صاحب فكرة تقديم عروض باللغة العربية الفصحى؟ رغم ان زيارة طليمات الاولى لم تستغرق سوى شهرين وبضعة ايام، لكن الباحث يريده ان يكون مصدر اي حراك مسرحي أو خطوة جديدة في مشروع النهضة المسرحية، وهل غفل الباحث حراك مسرحي لمدة عشرين عاما قبل مجيئ طليمات للكويت، ومواسم مسرحية قدمت فيها الكثير من الاعمال المسرحية ، و نشر الكثير من النصوص المسرحية في المجلات، وهل تغافل الباحث عن ادراج نص سعيد الفرج ( استأثروني وانا حي ) ضمن الموسم الثاني لفرقة المسرح العربي ومن إخراج طليمات؟ وهل تناسى الباحث اقتراحات في تأسيس فرقة مسرحية في كل مدرسة ومثلها في مدارس البنات؟ ولماذا لا نفترض بان الوثائق التي تتحدث عن صاحب مقترح اقامة مسابقة التأليف المسرحي قد ضاعت أو تلفت ايام الغزو؟ ولم توجد بالسرداب ، لتكون في يد الدكتور سيد علي اسماعيل. لأنه باحث منقب ويعتمد على الوثائق والادلة ، وطالما لم يجد لها اي اثر سوى الاعلان المنشور في الجريدة ، ولهذا  لابد  أن يكون صاحب الفكرة زكي طليمات.

انتهاء مهمة زكي طليمات

          يرى الدكتور سيد علي اسماعيل ، بأن الكبير زكي طليمات اكمل مهمته في الكويت على أكمل وجه، بعد اربع سنوات من قدومه إليها، حيث استكمل مشروع النهضة المسرحية الكويتية، " بعد نجاح أول مسابقة للتأليف المسرحي، شعر زكي طليمات بأنه أتمّ مهمته في الكويت بنجاح! فقد أنشأ فرقة مسرحية، وأنشأ معهداً للتمثيل، وأقام مباراة في التأليف المسرحي! أي أنه وضع الأساس اللازم لبناء نهضة مسرحية في الكويت. هذا الشعور تزامن مع دعوة جاءته من ليبيا؛ كي يؤسس فيها نهضة مسرحية كما أسسها في مصر وتونس والكويت! فكتب طليمات خطاباً رداً على هذه الدعوة في 19/6/1965 "(نفسه ،ص182)، ونرى في ذلك اليقين الذي يتحدث به الباحث ، تأكيدا لأقصاء كل الجهود التي عملت بجد من اجل المشروع ، وخاصة الرائد حمد الرجيب.  ومن خلال ما تقدم يلخص لنا الباحث ( مشروع) النهضة المسرحية الذي حققه طليمات ، ونوجزه بالاتي:
1. إقامة مسابقة للتأليف المسرحي.
2. أنشاء فرقة مسرحية.
3. انشاء معهد للتمثيل.
ومن خلال الوثيقة التي يعتمدها الباحث وهي خطاب طليمات للسيد وكيل الوزارة حمد الرجيب ،نجد أن طليمات قدم في اول موسمين في الكويت ستة مسرحيات ، أي ثلاثة في كل عام فقط ، وهذا العدد لا يقارن بما قدمه الشباب الكويتي وحمد الرجيب قبل مجيئ طليمات، حيث كانت مواسهم المسرحية اكثر غزارة، ولكن قد تكون مع طليمات أكثر تنظيما وخبرة ومعرفة بعالم المسرح.

ما يشبه الخاتمة

       من خلال كل ما جاء أعلاه، تعرفت الكويت على المسرح بوقت مبكر ، قياسا بحجم البلد الناشئ آنذاك، البداية تراوحت بين 1922 و1939؛ ففي عام 1922 كان هناك عمل مسرحي ولكن بدون استمرارية، لذلك لم يشير الباحث لأي نشاط يذكر، وفي عام 1939 نشط الفعل المسرحي في الكويت ، ففي عام 1940 عرضت مسرحية ( فتح مصر) وعام 1942 عرضت ثلاث مسرحيات وهي ( حرب البسوس) و( من تراث الأبوة) و( العفو عند المقدرة)، بينما كان عام 1944 حافلا بالأعمال المسرحية، حيث تنافست فيه اربع فرق مسرحية مدرسية ، وهي ( المباركية، الاحمدية، الشرقية، القبلية)، بواقع مسرحية لكل مدرسية وهي (حرب البسوس، فتح الاندلس، عبد الرحمن الداخل، صلاح الدين)، هذا كان داخل الكويت ، وفي خارجها عام 1945 ، اسس طلبة الكويت في القاهرة ، تشكيل طلابي ، بعنوان ( بيت الكويت)، وكانت أول عروضه  مسرحية ( إلى يثرب) عام 1946 ، وفي العام التالي قدموا مسرحية ( البخيل) ، وفي ذات العام وبمناسبة المولد النبوي ، قدموا مسرحية ( معركة اليرموك) ، وقدم هذا التشكيل أكثر من عرض مسرحي، وكان الراحل حمد الرجيب ممثلا وعضوا في الفرقة، وايضا دخل معهد التمثيل العربي لدراسة المسرح. ونعود مرة أخرى إلى الكويت وبالتحديد عام 1953 وفيه يعلن تأسيس نادي المعلمين ، ويضم اربع جمعيات ، من ضمنها جمعية التمثيل والتي يشرف عليها حمد الرجيب، وقدمت الفرقة اربعة عروض مسرحية تحت إدارة حمد الرجيب ، والذي كان ممثلا في جمعها بالإضافة إلى إخراجه لثلاثة عروض منها ، ومؤلفا لواحدة. بينما عام 1955 يؤسس محمد النشمي فرقة المسرح الشعبي ، والتي قدمت ثمانية عروض مسرحية منذ ميلادها ، وإلى نهاية 1957 ، وهي ( مدير فاشل، عجوز المشاكل، مطر صيف، بلاوي، قرعة وصلبوخ، الأمل، من المسؤول، صاروخ شراكة) ، وغيرها من العروض في السنوات التالية. حيث كانت فرقة المسرح الشعبي تحت إدارة محمد النشمي فعالة في الحراك المسرحي الكويتي ، وقد يكون هجوم محمد النشمي في مذكراته على زكي طليمات مبررا ، لاقتراح الأخير إلغاء فرقة المسرحي الشعبي، والذي يجد علاقة طليمات في المسرح الكويتي، بما يشبه المولود المشوه ، وذكر ".. ابتدأت علاقة (زكي طليمات) بالمسرح الكويتي، ولكن تلك العلاقة لم تثمر، إلا مواليد مشوهة، لا تحمل هوية ولا روح هذا البلد .... إن (زكي طليمات) لم يخدم أو يقدم شيئاً للمسرح في الكويت، بل اكتفى بدور الخطيب المفوه، الذي يتحدث كثيراً، ولا ينجز قليلاً .... إن المسرح الكويتي، بُني ذاتياً، بماء كويتي وروح كويتية، وطرح كويتي، وأن المساهمات (الطليماتية) كانت كالأمل العربي، قابل للوجود داخل الصدور، ولكنه بالتأكيد غير قابل للتحقيق"، (نفسه ، ص 233) . وايضا عبر النشمي عن رايه في زكي طليمات ، عندما سأله احد الصحفيين ، " أما بالنسبة لرأيي بالأستاذ زكي فمع اعترافي بفضله الفني الكبير ومكانته المرموقة التي لا تُنكر إلا أنني آخذ عليه طريقته القديمة في التدريس التي لا تتفق مع الوقت الحالي، وهو لم يتكيف مع الوضع الجديد الذي يسير المسرح في طريقه، ولا يزال يُعلم تلاميذه بالطريقة التي تعلمها هو من خمسين سنة، والمفروض أن – يرتاح – ويأتي جيل جديد متكيف مع الوضع الجديد الذي فات ركبه على الأستاذ زكي طليمات" نفسه ، ص227-228). ولم يكن النشمي الوحيد الذي انتقد تجربة زكي طليمات في الكويت ،بل صالح الشايجي  ايضا في مقالات نشرت عام 1984 ،  ولكن للأسف لا توجد اصول مقالات الشايجي لنستطيع معرفة رايه بـ ( المشروع) النهضوي الذي حققه طليمات- حسب الباحث . ولكن الباحث يكتفي بنقل لنا الدفاع عن زكي طليمات على ضوء مقالات صالح الشايجي ومحمد النشمي ، والتي تناوب على كتابتها  ( حسن يعقوب العلي و فؤاد الشطي).
رغم أننا نجد طروحات واراء محمد النشمي وصالح الشايجي ، فيها من القسوة الكثير لشخصية مسرحية مرموقة، ولا يمكن لأي شخص ان ينكر او يتجاهل  جهوده الكبيرة والجليلة في تنظيم الحركة المسرحية الكويتية؛ لكن قول الحقيقة يحتاج دائما إلى شجاعة كبيرة ، لأنه صعب تقبله من المحبين والمريدين والمتعاطفين. لكن الحقيقة ساطعة ، ولا يمكن حجبها بغربال ، حقيقة مهمة زكي طليمات في الكويت ، عقلية تنظيمية ، تدير الامور بخبرة ودراية ، ومشروع نهضة المسرح في الكويت عرابه ومؤسسه الراحل حمد الرجيب.







الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة



للمراسلة : alamin62@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة © 2013-2016