لقد كنا بحاجة الى شعار يصف هذا الظلام

لقد كنا بحاجة الى شعار يصف هذا الظلام

محمد الأمين الكرخي

غيّب الموت في الأول من يوليو الشاعر والفنان التشكيلي الهولندي أرماندو عن عمر ناهز الثامنة والثمانين وذلك في مدينة بوتسدام الألمانية ، حيث كان يقضي بعضا من أوقاته في مرسمه هناك.
نشر أرماندو (1929 – 2018) اولى فصائده في العام 1954. وفي 1999 جمع أعماله الشعرية غير المكتملة في مجلد مثير يعكس الى حد كبير تعدد مواهبه الأدبية والفنية في الشعر والقصة والنحت والرسم والموسيقى، بعد عقد من الصمت نشر قصائد جديدة ، حملت عنوان”أشعار1999″استحق عليها أرفع جائزة شعرية في بلاده أي جائزة الشعر VSB.
 
على الرغم من اتسام عبارته الشعرية بالوضوح، يحتاج التواصل مع قصائد ارماندو الى جهد من قبل القاريء وذلك نظرا للمواضيع الشائكة التي تتمحور حولها قصيدته التي غالبا ما تتحول الى ساحة مفتوحة للحرب و العنف، والعلاقة بين الجاني والضحية، والتطور القاسي والطبيعة العنيفة والنمو المرادف للدمار :
 
مثل جذع آس
 
دم أخضر
 
بعد تمظهرات شفيفة
 
يغزو الأرض
 
مثلما الجذع
 
في عمله الأدبي يستخدم ارماندو لغة صارمة كبصمة خاصة وشفرة شخصية لفتح مغاليق المواضيع ، محارب قديم ينازل البطل الذي لم يتضح بعد ان كان الجلاد أم الضحية، أو كلاهما على حد سواء .
 
امنحني ارجوك، امنحني في النهاية شيئا
 
امنحني أرجوك، امنحني اسما
 
أو امنحني حياتك، أو امنحني اسما
 
“الذنب” هو الموضوع الأساس الذي يوحّد الموضوعات المختلفة. ولعل ذلك يعود الى ذكريات الطفولة والمراهقة، فمن مخيم امرسفورت القريب من المنزل الذي ولد ونشأ فيه ، وفي فترة الحرب العالمية الثانية تحديدا كان يسمع آرماندو صراخ المعتقلين في مخيمات الألمان ورصاصات عمليات الإعدام،. والسؤال الذي يطرحه ارماندو في العديد من قصائده هو كيف أمكن للطبيعة أن تستمر في النمو – انطلاقا من هذا السؤال الملح أضاف آرماندو فكرة “المشهد المذنّب” إلى القاموس الشعري الهولندي.
 
نهاية
 
لقد ماتوا،بل قُتلوا
 
كان لابد من القتلى
 
العدو عدو العدو
 
والكلمات المنطوقة منذ الآن الى أوقات لاحقة
 
[تتصل بـ] الأبدية الشديدة.
 
 
 
 
 
 
 
سوء فهم
 
 
 
أنت لاتفهمني، نحن نقاتل عدوا
 
لكن العدو يفهمني على أية حال
 
لقد قيل لنا أن هناك عدوا
 
و كنا بحاجة لعدو.
 
 
 
أنت لا تفهمني، أنت لا تفهم
 
كانت هناك حرب، ولم يكن فيها أحد سواي
 
 
 
 
 
ربيع
 
إنه فصل الربيع تقريباً ، البراعم أصبحت عزلاء حقا
 
والأغصان تمد أذرعها
 
والاخضرار اكتشف التفتح.
 
 
 
سيبقى الربيع في الوقت الحاضر ،
 
لأنه أخضر بتلهف
 
 
 
انه الربيع الصاخب
 
ابتسم لبرهة
 
 
 
 
 
انتفاضة
 
 
 
شخص ما
 
وقف على الطاولة الفولاذية
 
تكلم بفارغ الصبر ،
 
تحدّث
 
ثم تحدث مرة أخرى.
 
لوح أحدهم براية
 
 
 
غنت الحناجر.
 
 
 
 
 
لقد كنا بحاجة الى شعار يصف هذا الظلام
 
 
 
ثمة انتفاضة في الطريق ..انتفاضة ساخطة
 
 
 
 
 
كراهية
 
 
 
هل لف الكراهية النسيان؟
 
مثل نتف الثلج في المطر الغزير؟
 
 
 
اسأل الكراهية لحظة مجيئها ،
 
كيف نشأت الكراهية ،
 
على أي الحدود تنتظر بفارغ الصبر
 
لتقتحم الأعماق دون عائق.
 
 
 
اسأل الكراهية كم من الوقت تستغرق ،
 
كيف تطمح إلى أن تكون بليغة ،
 
في أي ارتفاع
 
يمكن للكراهية أن تعيش.
 
 
 
آه ايتها الكراهية، يا كراهية مضببة .
 
 
 
 
 

 

 

تعليقاتكم