أغاني لوركا في ترجمة جديدة

أغاني لوركا في ترجمة جديدة

صدر حديثاً عن دار الفراشة في الكويت وبترجمة الأديب العراقي د.عبدالهادي سعدون كتاباً جديداً للشاعر الإسباني المعروف فدريكو غارثيا لوركا وبعنوان موحد هو (كتاب الأغاني) والذي ضم كتبه الأولى المعنونة بالأغاني الأولى حتى آخرها وأهمها عالمياً وهو كتاب الأغاني الغجرية الذي عده نقاد الأدب العالمي من أهم كتب القرن العشرين عالمياً. والمعروف أن المترجم سعدون قد ترجم للوركا سابقا ولأسماء من جيل الـ 27 المعروف مثل البرتي وبيثنته ألكساندر، يضاف لعشرات الترجمات الأخرى للشعر والقصة والرواية الإسبانية المعاصرة.

والترجمة تضم أحد كتب لوركا الأولى ويعود لعام 1922 بعنوان (الأغاني الأولى) أو (الأناشيد الأولى). وفيه يقول المترجم: “ وعلى حد علمي لم يترجم الكتاب الصغير هذا إلى العربية حتى اليوم، وقد يكون ترجم البعض منها ونشر في منتخبات أو مجلات لم اطلع عليها. وترجمتي هذه تعود لعام 1990، ولم أنشرها في كتاب وإن حاولت أن أنشرها في المجلات العراقية آنذاك ولم أوفق. وكنت قد نسيتها من ضمن أوراق عديدة تركتها في بيت العائلة في بغداد بعد أن غادرت العراق إلى إسبانيا نهاية عام 1993، ولم أتذكرها وارجع لها إلا بزيارتي الأولى للوطن عام 2010. الكتاب هو الثالث في سلسلة كتبه الشعرية بعد (قصائد أولى 1921) و (الغناء العميق 1921)، والأخير قبل ان يصدر ديوانه المعروف عالمياً (الأغاني الغجرية) والذي أصدرنا ترجمته الجديدة عام 2014″.

الديوان بأكمله يحيل على لوركا المولع بالأغاني الشعبية والأحاجي وغناء الأمهات والعودة إلى أصول البذرة الأولى في التكوين الشعري، البساطة والدهشة والضربة الشعرية الخارقة. والكتاب لا يخلو من كل تلك الأجواء المميزة لأشعار لوركا من مسحة الحزن واللوعة البشرية وخفايا الحب والحس الغنائي الأخاذ، والتي سنراها أكثر وضوحاً في دواوين لاحقة كما عليه في ديوان التماريت أو الأغاني الغجرية.

و الشاعرالإسباني فدريكو غارثيا لوركا (Federico García Lorca ) غني عن التعريف، ينتمي إلى جيل الـ 27 الأدبي الشهير، بل لعله هو و ألبرتي من أشهر إثنين

في قائمة طويلة تنتمي لهذه الحلقة الأدبية. ولد عام 1889 ومات برصاص ميليشيا الفالانخا التابعة لقوات فرانكو العسكرية في مكان مجهول من عام 1936. والأقوال عن سبب مقتله كثيرة لا تخرج أغلبها عن التكهنات والتوقعات الممكنة. لوركا لم ينتم طوال حياته لأي حزب سياسي، كما كان بعيداً عن كل هذه الأجواء المشحونة بالكره والدم إبان نزاع الأخوة في إسبانيا الثلاثينات من القرن العشرين، وإن كان صديقاً حميماً لأغلب الأصوات المعارضة للدكتاتورية الفرانكوية. من المؤكد اليوم، وبعد ظهور دراسات جديدة، لم يكن مقتل لوركا متعمداً، بل ربما جاء عشوائياً في ظل حرب أهلية شرسة، كما أن أبحاثاً أخرى تحيل قتله إلى كره وضغينة من بعض أقاربه الآخرين، ويُشك حسب أقوال المؤرخ الإيرلندي المعروف إيان جبسون، بابن عم لأمه، كان كارهاً وعلى عداء سافر مع عائلة لوركا. من المؤكد أن مقتل لوركا قد زادته شهرة على شهرته السابقة، وفتحت العيون على آدابه إلى درجة أن يصبح فيها رمزاً للمأساة الإسبانية في ظل الدكتاتورية العسكرية، بل لتتعدى ذلك بأن يصبح لوركا ومقتله رمزاً عالمياً بالدفاع عن الشعر والجمال إزاء الطغيان وبشاعة الحروب.

لقد كتب لوركا في كل الأنواع الأدبية والفنية، لكن الأهم في مسيرته الأدبية ما كتبه في المسرح، في أعمال متميزة عديدة منها: عرس الدم 1933، يرما 1934، بيت برناردا آلبا 1936، وغيرها. وكذلك في إصداراته الشعرية العديدة كما عليه في: كتاب القصائد 1921، قصيدة الغناء العميق 1921، نشيد إلى سلفادور دالي 1926، الأغاني الغجرية 1928، شاعر في نيويورك 1930، بكائية من أجل إغناثيو سانشيث مخيّاس 1935، ديوان التماريت 1936، وأخرى غيرها.

من قصائد الأغاني الأولى

سكون، أغنية أخيرة

يصلُ الليل.

يطرقُ ضياء القمر

فوق سندان المساء.

ها يصلُ الليل.

شجرة عملاقة تتدثرُ

بكلمات الأناشيد.

ها يصلُ الليل.

حين تقدمين لرؤيتي

في دروب الهواء.

ها يصلُ الليل.

ستجدينني باكياً

تحت أشجار الحُور الضخمة،

أيه أيتها السمراء!

تحت أشجار الحُور الضخمة.

 

تعليقاتكم