لويس مونيوث : قصيدتان

لويس مونيوث : قصيدتان
 
 
ترجمة : عبدالهادي سعدون
ولد الشاعر الإسباني لويس مونيوث  في مدينة غرناطة عام 1966، وتخرج من جامعتها بتخصص لغة إسبانية. شارك في مدينته بإدارة حلقة الأدب في الجامعة (1992 ـ 2000)، كما ادار مجلة (Hélice) منذ صدورها عام 1992 حتى إغلاقها علم 2002
 
على مدى سنوات عمل محاضراً للأدب الإسباني في جامعات الولايات المتحدة، واشرف على ندوات ومعارض تتعلق بشخصيات أدبية لا سيما تلك التي لها علاقة بجيل الـ 27 الإسباني المعروف. كما أدار على مدى سنين مؤسسة (Residencia de estudiantes إقامة الطلبة) الثقافية العريقة في مدريد، وهي المؤسسة نفسها التي مر من بين زوارها لوركا ودالي و بونويل و خمينث واسماء إسبانية و عالمية عديدة
 
بدأ النشر نهايات الثمانينيات، لكنه لم ينشر كتابه الأول حتى عام 1991 بعنوان (أيلول) ليليه الكتب التالية: (تفاح أصفر، 1995)، (الشهية، 1998)، (مراسلات، 2001)، والتي جمعها كلها مع قصائد متفرقة أخرى تنتمي للفترة ذاتها بمجلد واحد بعنوان (تنظيف السمك،2005)، ومن ثم كتابه الأخير حتى هذا التاريخ (عزيزي الصمت، 2006) الذي نقدمه للقارئ العربي بترجمته الكاملة
 
في ديوانه الأخير هذا، يصل الشاعر لويس مونيوث لذروة إشتغاله في المناطق المعتمة للكلمة، فوق كل إعتبار لأعماله الشعرية السابقة ضمن ما يسمى بالواقعية العادية، وقائع الأيام والأشياء والمشاغل المهملة، بواطنها الموغلة. في شعر مونيوث هناك أكثر من معنى وقراءة، الإضاءات قليلة، واحياناً صادمة بمباشرتها، ولكنها قراءة تعتمد التركيز والمتابعة والتشظي والتكامل ما بين قطعة شعرية وأخرى، وكأنها يريد للديوان الشعري أن يقرأ كقطعة شعرية واحدة بمستويات متعددة.
 
نحن هنا، كما عليه في دواوينه الأخرى، إزاء صوت متفرد يعد واحداً من أهم أصوات جيل نهاية القرن العشرين وبدء القرن الجديد، وهو في كل كتاب جديد، يؤكد على تفرده وإنحيازه لمنحى شعريته الخالصة.
 
 
 
جزيرة كولاترا
،بعودته لجزيرة كولاترا، في البرتغال
،في الرحلة القصيرة للباخرة
يتطاير شعره مع الريح
.مثل سعف نخيل
كل الضوء يُسمع
مثل نَهب الأمواج
.التي تفيض داخله
زغب القفا
كان في الوقت نفسه طريق سنابل هش
.و بقية بدائية لجد ينحدر عن القرد
لثته، عبق طري
.و متوحش
على الكتف
تلمع وردة جرح
.ألمها الخفيف يسافر إلى الداخل
،حياة المساء
،ركون يتوطد شيئاً فشيئاً
من فاكهة، سمك أو من ملح
يُعشق
لكنه فوق هذا ينظر
وفي تمعنه
ينجز تشكيل كل قطعة من العالم،
كان ذهبياً وأخضر اللون.
شوارع كولاترا
من رمل أساسه إسمنت
ولا حتى يُصبَغ
بل تترك من الداخل
.بلون أصفر باهت يلونُ الجزيرة
لا شيء يتحرك
لأن هذه الحركة مستمرة.
قطب حلو،
لأنهم عندما يخرجون الكراسي للشارع،
وهم يرتقون الشِباك،
وهم يرتبون العلب في الدكان،
و يحضرون القهوة في الكوخ الأبيض
سيبقى كل شيء كما هو.
عندما يطل الموت
كل شيء سيكون في حلقة تنتهي
و تبدأ،
مثل وقفة حتى قفزة
مثل وجه الشمس للظل
عندما يشدُ الحب أسنانه
سيحصل كذلك
لبقية الأشياء
و خيط الرغبة
سيمضي من حرارة السجاد
حتى القوارب الصغيرة الهالكة في المرفأ
حتى ألسنة البحر و رعشة السمك،
يوم هكذا، ويوم كذلك.

بين قوسين

في مقهى صغير

عند شارع هادئ

بثلاث وجبات إفطار

ومنضدة بصحون مجهزة:

كمأ بالمكرونة و الجبن،

دجاج، رز، جزر

قرنابيط، و بيتزا جافة.

رائحة زبدة و قهوة.

أجلس بالقرب من زجاج الواجهة

المليء بالحروف المصفرة

كما لو كانت كلمات متقاطعة.

هناك أشخاص ثلاث،

رجل إيطالي، يتحدث بهاتفه النقال

و فتاتان تأكلان اللفت و البيض…

منضدتي من خشب فاتح،

مقاسات مدهشة

ولم تكن نظيفة بعد.

النادل يصل، يمرر قماشة التنظيف

و يتوقف.

أنت ليس أنا

صوتك

مثل سهم في تفاحة.

تقول (ماذا؟) و أقول (ماذا؟)

والسلم الذي أنزل تصعد منه

الدبوس الذي تلويه، الويه

فتنزلق المناسبة و الشك،

مضي يوم قبل ذلك،

أسماك الحوض تحطم الكلمات.

 

تعليقاتكم