عباس كيارستمي || كانت تحلّق فوق فوهة بركان

عباس كيارستمي || كانت تحلّق فوق فوهة بركان

 

عباس كيارُستمي

 ترجمة : محمد الأمين الكرخي

 

لم يكن المخرج السينمائي الإيراني الشهير عباس كيارستمي(١٩٤٠-٢٠١٦) طارئا على الشعر، صلته بالشعر الفارسي تبرز بقوة عبر فيلمه الشهير “شيرين” الذي وصفه النقاد بالقراءة البصرية العميقة، لتأثر الفرد الإيراني المعاصر بالشعر الكلاسيكي عبر واحدة من أهم روائعه الشهير ة “ملحمة خسرو وشيرين لنظامي كنجوي” كما تتعمّق هذه الصلة بين صاحب طعم الكرز والقصيدة الفارسية عبر عدد من أفلامه، التي استلهمها من أعمال شعراء إيرانيين معاصرين مثل فروغ فرخزاد”سوف تأخذنا الريح” وسهراب سبهري “أين بيت الصديق؟”.
 
خارج سياق الفن السابع رفد كيارستمي المكتبة الفارسية بمجموعة من المؤلفات التي قدم فيها للقارى الإيراني قراءة معاصرة وحداثية لمنجز كبار الشعر الفارسي الكلاسيكي، ونذكر منها :”حافظ برواية عباس كيارستمي” ، “ليل العشاق” :(الليل في قصائد الشعراء الفرس القدامى) و”سعدي يستغيث من نفسه”. إضافة لمؤلفاته في مجال الشعر الفارسي الكلاسيكي، أصدر كيارستمي ثلاث مجموعات شعرية حملت العناوين التالية : ذئبٌ متربص، مسايرة الريح، وريح وأوراق، وقد ترجمنا الى العربية منها هذه المختارات.
 
ادفنوا قلبي منفصلا
 
إنه قابل للكسر .
 
* * *
 
تعضد العنكبوت ، هذه المرة،
 
أغصان التوت بأغصان الكرز.
 
* * *
 
الثلج يتساقط
 
من سحابة سوداء
 
على جليد أبيض .
 
* * *
 
هطول البَرَد
 
على بيضة عصفور
 
تحليق طائر صغير
 
* * *
 
تفاحة صغيرة
 
تدور حول ذاتها
 
رفقة شلال صغير .
 
* * *
 
بين المعزين المتشحين بالسواد
 
ثمة طفل
 
يتأمل ثمرة الكاكي.
 
* * *
 
عنكبوت
 
تُقصى برفق
 
عن قبعة راهبة عجوز.
 
* * *
 
في نهاية الزقاق
 
كلب يتربص لمتسول جديد
 
* * *
 
الرعدُ
 
قطع
 
نباحَ الكلب
 
فوق الوادي.
 
* * *
 
البحر معتم
 
الساحل معتم
 
أأنتظر الشمس
 
أم القمر ؟
 
* * *
 
الريباس والبرسيم يتحاوران
 
ويحتفيان بأشعة الشمس الدافئة
 
في فصل الخريف .
 
* * *
 
بحذر يعتلي فوهة البركان
 
قرصُ القمر .
 
* * *
 
وريقة جميز
 
تتهاوى ببطء
 
وتستقر على ظلها
 
في ظهيرة خريفية.
 
* * *
 
بعد هطول المطر،
 
القمر يسطع على الشمشاد المبتل.
 
 
* * *
 
القمر
 
يسطع على صنوبرة
 
رازحة تحت الثلج.
 
* * *
 
وردة صغيرة بلا اسم
 
نمت لوحدها
 
في شق جبل عظيم .
 
* * *
 
المقبرة برمتها
 
مغطاة
 
بالثلج
 
* * *
 
بياض الحمامة
 
يتبدد في الغيوم البيضاء
 
في يوم ثلجي.
 
* * *
 
حافي القدمين أسير على الرمال الساخنة
 
نظرات المارة تحرقني
 
* * *
 
العزلة
 
حصيلة اتفاق غير مشروط
 
بيني وبين ذاتي
 
سحابة داكنة تهطل على شجرة سرو وحيدة
 
عند سفح تل محترق
 
* * *
 
ساقية متدفقة
 
في صحراء قاحلة
 
تبحث عن شخص ظامىء
 
* * *
 
في مخيلتي شجرة
 
تُنهب ثمارها
 
مع مطلع الفجر
 
* * *
 
الريح تعوي
 
الذئب يعوي
 
خلف سحابة داكنة
 
يختبىء القمر.
 
* * *
 
كلبٌ أسود
 
ينبح
 
بوجه الوافد الغريب
 
في ليل بلا نجوم..
 
* * *
 
آخر وريقة التصقت بالغصن
 
وعدت ذاتها
 
برؤية البراعم الربيعية.
 
* * *
 
أمطار الربيع تملأ
 
عش الحمامة
 
الحمامة مضت لتأمل الربيع.
 
* * *
 
الأفعى تقطع الشارع
 
دون التفاتة إلى اليمين أو اليسار .
 
* * *
 
يراعة تنثر الضوء
 
في ليلة بلا قمر.
 
* * *
 
​على أمواج صفراء وحمراء
 
أسير
 
ذات غروب خريفي.
 
 
* * *
 
مظلة حطمتها الريح
 
على حصى الشارع
 
يوم ماطر.
 
* * *
 
في بركة صغيرة
 
تضم بطتين
 
تسطع الشمس
 
والقمر أيضا.
 
* * *
 
تحت ظل القمر أستلقي
 
هاربا من قسوة الشمس .
 
* * *
 
في خريف العزلة الأول
 
السماء بلا قمر
 
وخيوط الأغاني تنسج القلب.
 
* * *
 
غراب ظامىء
 
يمرّغ منقاره بالتراب
 
في الأفق سحابة.
 
* * *
 
أغاني مزارعي الأرز،
 
حزينة أو بهيجة.
 
الألحان ذاتها .
 
* * *
 
أصرخ
 
على سفح واد عميق
 
بانتظار الصدى.
 
* * *
 
يستبد بي البكاء
 
حين لا فسحة لذرف دمعة
 
* * *
 
نسيت ضغائني
 
نسيت حكايات الغرام
 
غفرت لأعدائي
 
لن أختار صديقا جديدا
 
* * *
 
الريح تحمل الهندباء نحو ذروة الصنوبرة
 
هناك
 
عش حمامة هدمته الريح .
 
* * *
 
الأمطار تهطل على البحر
 
حقل جاف .
 
* * *
 
طائر يغرّد في منتصف الليل،
 
تجهله
 
.الطيور
 
* * *
 
في ليل حالك
 
أهبط الى بئر
 
في قعره وردة بيضاء
 
.خمس بتلات
 
* * *
 
حلمتُ أنني دفنت تحت وريقات الخريف
 
.يتبرعم جسدي
 
* * *
 
الحياة
 
تهمة جائرة
 
.ضد الفقراء
 
* * *
 
قرع الطبل
 
يرعب شقائق النعمان المتناثرة عند قارعة الطريق
 
هل ستعود؟
 
* * *
 
الراهبات المسنات
 
ينصحن الراهبات الشابات
 
بين أشجار الكرز
 
* * *
 
ست راهبات قصيرات
 
يتنزهن بين أشجار الجميز السامقة
 
نعيق الغربان.
 
* * *
 
حلم عن مجزرة آلاف الطيور الصغيرة
 
فوق وسادة من ريش.
 

تعليقاتكم